الجنيد البغدادي
281
السر في انفاس الصوفية
وبعبارة أخرى : هو الفناء في البلوى ، بلا ظهور ولا شكوى . العين : التصوف : عوالي الهمم عند توالى النعم . الغين : التصوف : غيرة المحارم والتجلي « * » بتحف المكارم .
--> ( * ) التجلي : التجلي هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب . ( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 17 ) . والتجلي هو أعلى الطرق إلى العلم بالله ودونها علم النظر . لذلك قيل : إن التجلي هو أشرف الطرق إلى تحصيل العلوم ، وهي علوم الأذواق . فإذا تجلى الحق سبحانه وتعالى على عبده فإنه تجلية إما منة ، أو إجابة لسؤال ، وتجلى الحق سبحانه وتعالى لعباده عبارة عن مشهد يرى فيه العبد جريان القدرة الإلهية في الأشياء ، فيشهد بعينه حركتها وسكونها ، ويشهد بقلبه أن الله سبحانه وتعالى محركها ومسكنها . والعبد في هذا المشهد مسلوب الحول والإرادة ، ناف الفعل عن نفسه ، مثبت إياه للبارى عز وجل ، ويرى أهل الكشف أن الله سبحانه وتعالى يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي ، ويرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطى خلفا جديدا ، ويذهب بخلق ، فذهابه هو عين الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر . ( على عبد الجليل راضى : الروحية عند ابن عربى . القاهرة : دار نهضة مصر ، سنة 1377 ه / 1964 م ، ص : 179 ) .